الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

قناة المبدعين

كثيرا ما نسأل أنفسنا ـ نحن المصابين بداء الكتابة ـ عن جدوى ما نكتب، وهل ثمة ما تستطيع كتاباتنا تغييره في الواقع، تغييرا للأفضل طبعا .. ونعلل أنفسنا، دون أن نجيب على السؤال، بأن علينا الكتابة والقيام بواجبنا تجاه المجتمع. 
لكن ما يصدم كل منشغل بهمّ البحث عن أية فرصة أو محاولة للفت انتباه المجتمع إلى ما هو افضل أو ارشاد القراء الى ثقافة غائبة أو حكمة أو تجربة يمكنهم الاستفادة منها أو تطوير ذهنياتهم من خلالها، عبر ما يختطه بيمينه في مقال أو قطعة ادبية أو كتاب ... ما يصدمه حقا هو واقعنا الذي لا يوفر للمبدع أو صاحب الموهبة، فضلا عمن يريد تعلم طرائق الابداع، عونا أو اجواء تحفزه وتيسر الطريق له لكي يعطي كل ما في وسعه.
حقيقة ما يقوم به الكتاب والباحثون والمبدعون في بلدنا اليوم هو أنهم يحفرون في الصخر ، وليس هذا من قبيل المبالغة .. فهم يتحدون قساوة الواقع ليقدموا شيئا ما .. هؤلاء الذين قد يمر الناس على أعمالهم ومنجزهم دون مبالاة ، ودون ان تستشعر المؤسسة الثقافية والرسمية وجودهم لكي تسعى جاهدة ـ وهو واجبها ـ لتوفير كل اساليب ووسائل الإبداع والانتاج لهم ورفع أو تخفيف الضغوطات التي ناؤوا بها طيلة عقود طويلة من زمن استبداد الجهل وتسيده السلطوي، وانسحاب آثاره على عراق اليوم.
أليس من واجب المؤسسة الحكومية توفير مراكز ومؤسسات ثقافية حقيقية للبحث والدراسة والتطوير؟ أليس من حق المبدع العراقي على الدولة ـ كما هو في كل البلدان المهتمة بهويتها الحضارية ـ أن يحصل على الدعم المعنوي وحتى المادي بوصفه العنصر الفاعل في سبيل تغيير أفكار المجتمع وتصحيح مساراته الخاطئة وبناء حضارته المعرفية تماشيا مع معطيات عصرنا الحاضر واستشرافات المستقبل؟ كما أن على الدولة ـ إن وفرت له متطلباته ـ مطالبته بمنجزه وما يقدمه في اطار برامج ومناهج يفترض أنها وضعت للرقي بالمجتمع وانتشاله من براثن الامراض المجتمعية المتفشية حالياً.. ولا أعني بذلك اخضاع المثقف لما تريده السلطة، بل جعله رقما في عملية النهوض بالثقافة المجتمعية التي لا يمكنه بمفرده تحقيقها دون وجود مؤسسات بحثية ومراكز دراسات تخصصية ومكتبات ضخمة واندية ثقافية ونوافذ اطلاع واسعة على الثقافات العالمية ووسائل انتشار وتواصل مع المتلقين .. فمن مميزات الدولة الحديثة انها دولة مؤسسات، ومن أهم مؤسساتها تلك المعنية بالثقافة، لا الثقافة الشكلية غير الفاعلة ، بل ثقافة التغيير التي تمتلك ثقلا حقيقيا وآثارا واضحة في مجتمعاتها.
في هذا الإطار خصصت وزارة التعليم العالي قناة للمبدعين والموهوبين لغرض التقديم للدراسات العليا في الجامعات العراقية، وهذا شيء جيد، ولكن الوزارة جعلت هذه القناة خاضعة لجميع الشروط المنصوص عليها والسارية على القنوات الأخرى، (كما جاء في ضوابط التقديم والقبول في الدراسات العليا للعام الدراسي  2011 - 2012) مما جعل المبدع العراقي ملزماً بشرطي المعدل والعمر اذا رغب التقديم عبر هذه القناة. 
ما اريد لفت الانتباه له والمطالبة به ان تُستثنى هذه القناة من هذا الشرط، (كما هو الحال في قناة ذوي الشهداء مثلاً) حيث ان المعدل الذي حصل عليه الطالب قبل سنوات عديدة وفي ظروف صعبة لن يكون ضابطاً وشرطاً عادلاً يحتكم إليه فيما لو حقق إنجازات توصف بأنها إبداع في مجال اختصاصه وأراد الاستمرار بهذا الطريق وتعضيده بمواصلة الدراسة.. كما ان شرط العمر يعد شرطاً قاسياً وأبدياً على المبدع الذي تجاوز العمر المطلوب.
--------------------
http://www.alsabaah.com/ArticleShow.aspx?ID=30526

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق