الأربعاء، 13 فبراير، 2013

القراءة وآفاق المستقبل



في موضوع علاقة الناشئة والشباب بالكتاب والقراءة، وهل ستؤثر الوسائل الحديثة في توسيعها ودفعها إيجابياً... لا يمكن استشراف المستقبل على وجه القطع واليقين، خصوصاً في ظل غياب مناهجيات رسميّة فاعلة للنهوض بفعل القراءة على مستوى العراق، وغالبية الدول العربية أيضاً. ولهذا نرى أن الاحتمالين ماثلان؛ حيث يمكن القول أن الوسائل الحديثة المرئية والمسموعة والمقروءة، وانتشار المعلومات والمكتبات الإلكترونية ومواقع التواصل على الانترنت، ستنمي وتحفّز غريزة القراءة لدى الأجيال القادمة، وترسخ في أذهانهم أهمية تطوير الوعي، وضرورة إثراء الثقافة الذاتية من خلالها. كما يمكن النظر لكل هذه الوسائل - بالمقابل - على أنها من مثبطات النزوع نحو الكتاب، ومن دواعي إهمال المطالعة، ومن أسباب خواء بعض الأفراد معرفياً، لما تقدمه من مغريات التسلية والترفيه، والتي إن اتجه نحوها الفرد، أو أدمن عليها، فلن ينتج عنها إلا ضياع الوقت وهبوط المستوى المعرفي والثقافي.
ما نأمله في هذا الموضوع المهم والحساس أن تعمل المؤسسات الرسمية المعنية، فضلا عن غير الرسمية، على تطبيق برامج فاعلة لإشاعة ظاهرة القراءة، وتعزيز مكانة الكتاب، وتوطيد أواصر المجتمع به، ويبدأ ذلك من الأطفال والناشئة صعوداً إلى الشباب وحتى كبار السن، وهو ما سينتج، خلال عقد من الزمان على الأقل، مجتمعاً مثقفاً يعي أهمية الكتاب ويحترمه.
وقد لاحظ نقاد عديدون، كما ينقل الغذامي في كتابه النقد الثقافي: "أن أساليب القراءة السائدة تخضع خضوعاً ملحوظاً لأعراف وممارسات المؤسسة الأكاديمية التي تتولى قولبتها وضبطها". والمؤسسة الأكاديمية بوصفها عيّنة مهمة من بين المؤسسات الفاعلة ثقافياً، أو هكذا هو المفترض، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى، نرى أن بعاتقها مهام جسيمة في هذا السياق، بل فضلاً عن دورها في قولبة وضبط أساليب القراءة، عليها العمل على تحفيز هذا الفعل وتعميمه، عبر إيجاد طرائق حديثة مغايرة خارجة عن حدود وأنماط وطرائق التدريس المتداولة.
قبل فترة تابعنا مشروعاً في هذا المجال، وقد لاقى صدىً واسعاً، هو "مشروع أنا عراقي أنا أقرأ" والذي مثل، بحسب ما نرى، خطوة جيدة في طريق إعادة الهيبة للكتاب، لكن ما يمكن ملاحظته حيال هذا المشروع أنه كان شكلياً دعائياً نوعاً ما، صنعته حيوية الشباب وحماستهم، إذ إنه لم يترك أثراً على صعيد البرامج والخطط طويلة الأمد، ولم يلقَ تفاعلاً من قبل المؤسسات الرسمية المعنية، والتي نعتقد أن من الواجب عليها استثمار هكذا مبادرات طوعية، تستهدف أوساط المجتمع بمختلف شرائحه. فقد كان الجدير بالمؤسسة الثقافية الرسمية العمل على دعم وتوسيع المشروع، منهجياً ومادياً ومعنوياً، بهدف تعميمه وتعميق أثره، لكي يصل إلى مختلف المناطق السكنية  في عموم محافظات العراق، وأن تجتهد لاستمراره، وأن يكون دورياً، ينعقد مرةً كل شهر على الأقل، وان تسعى لتوفير الكتب والمكتبات الجوالة والكوادر والدعايات، وتتعاون مع المؤسسات المحلية والبلدية، وتستغل العطل الدراسية والحدائق العامة لترويج هذا الفعل الضروري في الحياة الثقافية للشعوب، فكم هو مفرح لو رأينا الحدائق العامة مكتظة بأناسٍ لا يجمعهم سوى حب الكتاب والرغبة في الاستزادة منه معرفياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق